كوركيس عواد
165
الذخائر الشرقية
وإلى أبي الخصيب هذا ، ينسب « نهر أبي الخصيب » في أنحاء البصرة ، وسيأتي الكلام عليه . كما ينسب إليه « قصر أبي الخصيب » وكان بظاهر الكوفة ، قريب من السّدير ، بينه وبين السّدير ديارات الأساقف ، وهو أحد المتنزّهات يشرف على النجف . ولا أثر له اليوم . وكان لأبي الخصيب ابن يعرف بعمارة . نسبت إليه « دار عمارة » في شارع المخرّم من الجانب الشرقي ببغداد . وذكر ابن الأثير ، في أثناء حوادث سنة 145 ه - 762 م ، رجلا يعرف بابن أبي فروة ، كان ختنا لأبي الخصيب . - نهر أبي الخصيب : نهر في جنوبي البصرة ، نسب إلى أبي الخصيب مرزوق ، المتقدّم ذكره . أقطعه إياه الخليفة أبو جعفر المنصور . ذكر ابن سرابيون أسماء تسعة أنهار صغيرة كانت تصبّ في دجلة البصرة العظمى . وكانت تلك الأنهار تجري في العصور الوسطى من الغرب إلى دجلة البصرة التي عرفت لدى مؤلفي العرب القدامى باسم « دجلة العوراء » ، ثم عرفت منذ القرن الرابع للهجرة ( العاشر للميلاد ) باسم « شطّ العرب » إلى اليوم . على أن أهمّ تلك الأنهار التسعة هو « نهر أبي الخصيب » . اشتهر هذا النهر في التاريخ في أثناء حرب الزنج . فقد بني عليه ، في أواسط المائة الثالثة للهجرة ( التاسعة للميلاد ) ، مدينة حصينة مكينة للثوّار من الزنج ، سمّوها « المختارة » . امتنعت زمنا طويلا على جيوش الخليفة العبّاسي التي جردها عليها . ولم يقض بعد ذلك على فتنة الزنج القضاء النهائي إلّا بعد حروب دامت خمس عشرة سنة . إنّ أولئك الثوّار كان يقودهم « صاحب الزنج » ، وهو الاسم الذي أطلقه المؤرخون على عليّ بن محمد الذي ظهر في فرات البصرة سنة 255 ه ، فقاد الزنج في ثورتهم الكبرى التي دامت من سنة 255 إلى 270 ه - 869 - 883 م . إنّ جانبا كبيرا من تلك الحروب جرى في البطائح والأنهار ، ولا سيما في نهر أبي الخصيب الذي تكرّر ذكره مرارا عديدة في حوادث السنوات 256 و 258 و 267 و 268 و 269 و 270 للهجرة . فكانت المعارك النهرية سجالا بين الثوار الزنج الملتفين حول